رحيل ابن مدينة القصر الكبير النحات والرسام المتميز مصطفى بوشيبة

منذ ساعتين
Oplus_131072

– ذ: محمد أخريف
كان آخر اجتماعي مع الفقيد رحمه الله بقاعة الأعلام مساء يوم السبت، حيث انتهى من تركيب نافورتها، وفي 10 والنصف من مساء ذلك اليوم هاتفته حول الموضوع فكان جوابه عاديا، غير أنني فوجئت بخبر وفاته الذي شل تفكيري وأطرافي البدنية. وفي يوم الأحد 10 اكتوبر أقيمت الصلاة على روحه الطاهرة بعد صلاة العصر بجامع وادي المخازن، ودفن بعدها بمقبرة الرحمة بالقصر الكبير رحم الله فقيدنا العزيز.
الحديث عن المرحوم يحتاج إلى صفحات متعددة، وسأقتصر على بعض الجوانب من حياته فقط، ألخصها في أربعة مسارات هي: مسار متعلق بنشأته وتكوينه الفني والأكاديمي.- مسار متعلق بإبداعاته الفنية خاصة النحت- مسار متعلق بهوايته الرياضية في البر والبحر– مسار متعلق بجوانبه الإنسانية.
*- فيما يخص النشأة والتكوين، ولد المرحوم بمدينة القصر الكبير، وتابع دراسته الابتدائية والثانوية بمدينته، ثم التحق بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان التي تخرج منهت في موسم 77/1978، ثم شد الرحال إلى الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة ببروكسيل، Académie royale des beaux-arts de Bruxelles) ثم لييج ببلجيكا .
*- فيما يخص مساره المتعلق بإبداعاته الفنية خاصة النحت: يقول فيه الفنان يوسف سعدون ” كان الحجر والمواد الأخرى بين يديه ليست مواد صماء، بل كتابا مفتوحا وإنسانا ينبض، يشكلها ليعطيها أشكالا فنية إبداعية ذات دلالات مختلفة. وقد أهله تكوبنه المتين للتميز في عدة معارض جماعية بعدة مدن داخل المغرب وخارجه مثل: تطوان “76، -87” وباب الرواح بالرباط 78 والقصر الكبير بين 82 و 87، جعلته يحوز على عدة شهادات عليا في النحت والرسم، كما توزعت أعماله بين بلجيكا واليونان والمغرب مثل أعماله بمدينة لييج التي حصل فيها على الجائزة الأولى في فن الحجر 82. وبذلك يكون قد قد عوض النحات التهامي القصري في هذا الفن ليمثل جيلا ومدرسة جديدة في هذا الميدان.كما أنجز العديد من النصب التذكارية والمجسمات التجريدية بعدة مدن مغربية، من بينها أزمور، والعرائش، والقصر الكبير، والصويرة، ومات وهو منهمك في إيجاد نافورة الأسد بقاعة الأعلام بالقصر الكبير. وبرحيله تكون مدينة القصر الكبير قد فقدت واحدا من أبنائها البررة في ميدان النحت، بل إن الساحة الفنية المغربية تكون قد فقدت نحاتا أكاديميا أصيلا، موووبا ومن القلة النادرة في المغرب الذين يمارسون فن النحت بطرقه أكاديمية.
“. فيما يتعلق بمساره الممتعلق بهوايته الرياضية، والصيد بالغطس. عرف الفقيد باهتمامه وشغفه بالرياضة، ولا سيما رياضة سباق الدراجات على الطريق، وأثناء تجواله مع أصدقائه كان يأخذ الصور للمناظر الطبيعية وما يصادفه في الكهوف التي يمر بجانبها في تجواله، مكونا بذلك ألبوما فريدا من الصور التي قد تكون وثائق للمجالات التي مر بها.
*- فيما يتعلق بمساره الإنساني:. كان المرحوم قنوعاً، صبورا، متواضعاً، وبشوشاً رغم أن الحياة لم تنصفه كفنان أكاديمي مبدع، وكان صاحب حكايات يجعلك لا تمل من الجلوس معه. كان خلوقا وأمينا وصادقا مع نفسه ومع غيره، مشغولا كما كان يحكي لي أنه يريد أن يترك وراءه شيئا فنيا لمدينته العزيزة القصر الكبير.

رحم الله فقيد مدينة القصر، ونسأل الله عز وجل أن يلهم زوجه وأبناءه وجميع أفراد العائلة وأصدقاءه الصبر والسلوان، وأن يعظم أجرهم في هذا المصاب الجلل. ”
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (سورة العنكبوت، الآية 57).
محمد أخريف

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading